الغربال
لا تكن حلوا فتؤكل ولا تكن مرا فتعاف
.
.

للتأمل والتفكر

{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

هذه هي حقيقة القرآن
 كتاب الله الذي أنزله الله على رسوله ليحكم البشرية
 فإن لهذا القرآن ثقلا
 وسلطانا وأثرا مزلزلا
 لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته
 
 واللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحا لتلقي شيء من حقيقة القرآن
 يهتز فيها اهتزازا ويرتجف ارتجافا
 
 والله خالق الجبال ومنزل القرآن يقول

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}

 
والذين أحسوا شيئا من مس القرآن في كيانهم
 يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا
لا يعبر عنه

إلا

 هذا النص القرآني المشع الموحي
{وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}
 وهي خليقة بأن توقظ القلوب للتأمل والتفكير

 

 

(1) تعليقات

التقدير والتدبير في حياة الإنسان

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى.
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى.
 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى.
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى.
أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى

إن هذا المقطع الأخير من السورة عظيم الإيقاع ، يشتمل على لفتات عميقة إلى حقائق كبيرة .. وأولى هذه اللفتات تلك اللفتة إلى التقدير والتدبير في حياة الإنسان: ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) .. فلقد كانت الحياة في نظر القوم حركة لا علة لها ولا هدف ولا غاية .. أرحام تدفع وقبور تبلع .. وبين هاتين لهو ولعب ، وزينة وتفاخر ، ومتاع قريب من متاع الحيوان .. فأما أن يكون هناك ناموس ، وراءه هدف ،ووراء الهدف حكمة ؛ وأن يكون قدوم الإنسان إلى هذه الحياة وفق قدر يجري إلى غاية مقدرة ، وأن ينتهي إلى حساب وجزاء ، وأن تكون رحلته على هذه الأرض ابتلاء ينتهي إلى الحساب والجزاء .. أما هذا فكان أبعد شيء عن تصور الناس ومداركهم ، في ذلك الزمان . وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد ، نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة إذ ذاك وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديما وحديثا . وفي غير تعقيد ولا غموض يأتي بالدلائل الواقعة البسيطة التي تشهد بأن الإنسان لن يترك سدى .. إنها دلائل نشأته الأولى : ( ألم يك نطفة من مني يمنى ؟ ثم كان علقة فخلق فسوى ؟ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ؟ ) . فما هذا الإنسان ؟ مم خلق ؟ وكيف كان ؟ وكيف صار ؟ ألم يك نطفة صغيرة من الماء ، من مني يمنى ويراق ؟ ألم تتحول هذه النطفة من خلية واحدة صغيرة إلى علقة ذات وضع خاص في الرحم ، تعلق بجدرانه لتعيش وتستمد الغذاء ؟ .. ثم من ذا الذي خلقها بعد ذلك جنينا معتدلا منسق الأعضاء ؟ .. ثم في النهاية . من ذا الذي جعل من الخلية الواحدة .. الذكر والأنثى ؟ .. وأمام هذه الحقيقة التي تفرض نفسها فرضا على الحس البشري ، يجيء الإيقاع الشامل لجملة من الحقائق التي تعالجها السورة : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ ) .. بلى ! سبحانه ! فإنه لقادر على أن يحيي الموتى !

(8) تعليقات

كان يا ما كان...

كان ياما كان...
كان أبو عمار رمزا للقضية
بل كاد أن يكون القضية
 
*
 
 يبدو أنه كتب على الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات خلال حياته النضالية أن يتحمل مسؤولية هي أكبر من قدرة إنسان على تحملها، مسؤولية تأزم قضية وانهيار مرحلة لم يكن هو الفاعل الوحيد فيها ، بل كان فاعلا ضمن عدد كبير من الفاعلين، ولكن في الوقت الذي وجد فيه الأخرون أوطانا يهربون إليها وشعارات جديدة يخفون بها عوراتهم أو يمارسون بها هواياتهم الكلامية والنضالية ، لم يجد أبو عمار رحمه الله إلا فلسطين يهرب إليهاوشعبه يشاطره الهموم ويقاسمه المعاناة.
 
عمره من عمر القضية ، ارتبط اسمه بانتصاراتها  وانتكاساتها
تألق عندما تألقت القضية ، وصدم وانكمش عندما تراجعت القضية
هجر الدنيا وملذاتها من أجل فلسطين  حتى خلناه ناسكا مترهبا
فلم يعرف عنه حب مال أو ترف أو صاحب عقارات أو طالب ملذات
كان رحمه الله متقشفا في أكله ، بسيطا في لباسه ومتواضعا في كنه
أحب فلسطين   ..حتى تزوجها ...
 

ولكن

عندما قيل له إن الزواج الذي  هو نصف الدين الإقتران بإمرأة
إقترن بسها ابنة زوجته الأولى فلسطين
وعندما فعلها ، قيل : فكاهة .. سنها أبو عمار فتزوج سها
 
مارس الكفاح المسلح حتى خاله البعض لا يعرف السياسة
ومارس السياسة حتى خاله البعض لايؤمن بالكفاح المسلح
 
مالأ اليسار حتى اتهموه بالتطرف
مالأ اليمين حتى اتهموه باليمينية والرجعية
فلم يعجب لا اليمين ولا اليسار ، وقد كان كلاهما
فيما لم يعد اليمين يمينا ولم يعد اليسار يسارا
 
وحتى عندما رفع غصن الزيتون في يد والبندقية في يد
لم يعجب دعاة الثورية الذين أرادوها بندقية فقط
ولم يعجب الرجعيين الذين أرادوه غصن زيتون فقط
 
ولأن شعبه مجزأ ومشتت بين عدة بلدان عربية هي خليط من النظم والسياسات
فأرادوه أن يكون على هوى كل نظام وسياسة
 
كانت فلسطين هي هدفه وفلسطين عذابه وفلسطين أمله
كان يرفض الاعتراف بالهزيمة وكان ينهض من وسط الدمار
كالعنقاء كان ، لأنه يعرف أن هزيمته هزيمة شعب
وأن يأسه هو تيئيس شعب
وشعب مثل الشعب الفلسطيني لا يجب أن ينهزم أو ييأس
وليس من شيمته الهزيمة أو اليأس
 
تساقط رفاقه من حوله الواحد تلو الآخر وبقي هو في الميدان
حتى قال البعض ، إنهم أبقوه ليوقع...
ولم يفهموا أنهم إن أبقوه ، فإنما  لما هو أشد من الموت
ليوقع على ما هو دون تحرير كامل فلسطين
 
في أبو عمار رحمه الله احتار الأقربون والأبعدون ، الأصدقاء والأعداء
احتاروا فيه وقت الحرب واحتاروا فيه وقت السلم
 
عندما فجر الثورة وحمل البندقية قالوا إرهابيا ومغامرا
وعندما حمل غصن الزيتون قالوا، إنه تخلى عن القضية
حاول أن يصادق الجميع ، فعاداه  كثيرون
كانوا يقبلونه في الجهر ويطعنونه في السر
صبر على الجميع وتحمل إهانات الجميع
 
من أجل فلسطين عانق الصغير والكبير حتى سموه ممازحة : البويس
ومن أجل فلسطين أدى التحية العسكرية للجندي والجنرال
ولأن كل زعيم هو مفتاح الدخول إلى الشعب ، فقد حاول مهادنة الجميع
كان رحمه الله يعرف نوايا الحكام العرب ولكنه كان في حاجة إلى أموالهم وإلى شعبهم
 
قيل : إنه زعيم متسلط، فقال : بيننا وبينكم الشعب، فلم يرض الشعب عنه بديلا
قيل : إنه داهية وخبيث ، فقال : إن العالم اليوم غابة
وإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب وإن لم تكن ثعلبا اصطادتك الكلاب
 
قيل : إنه ركع بعد شموخوتنازل بعد تصلب
وعندما أطاحت عاصفة الصحراء بورقة التوت، وانكشف...
 المنبطحون والمتاجرون بالقضية والحاقدون والموتورون
اعتبر ركوعه شموخا وتنازله حكمة
 
كان رحمه الله الإرهابي رقم واحد فأصبح حامل جائزة السلام الأولى
كانت  أجهزة المخابرات الصهيونية  والأمريكية تطارده في كل مكان
فأصبحت هي حامية حماه ومؤمنة استمرارية سلطته
ليس حبا فيه بطبيعة الحال ، ولكن لأنهم أعتقدوا أنهم طوعوه
والوجه الذي تعرفه أحسن من الوجه الذي لاتعرفه
 
وعاد إلى الوطن ، وهو يعلم أنه لم يعد عودة المنتصر
ولكنه عاد عندما سدت أمامه كل أبواب النضال من أرض العروبة والإسلام
عاد عندما أصبح دم الفلسطيني مباحا ومطلوبا بعد حرب الخليج
التي هي حرب التآمر الصهيوني الغربي والجهل العربي
وكأنها حرب ما وجدت وخطط لها إلا لتصفية القضية الفلسطينية ولإذلال أمة يعرب
 
كان ياما كان ... كان ياسر عرفات رمز القضية الفلسطينية
بل كاد أن يكون القضية
 

رحمه الله

(9) تعليقات

مدينة فاضلة

فيم يختصمون؟

 
عين أبو بكر رضي الله عنه عمر بن الخطاب قاضيا على المدينة
فمكث عمر سنة لم يفتح جلسة ولم يختصم إليه اثنان
فطلب من أبي بكر إعفاءه من القضاء
 

فقال أبو بكر

أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر ؟
 

فقال عمر

لا يا خليفة رسول الله

 ولكن لاحاجة بي عند قوم مؤمنين

عرف كل منهم ما له من حق

 وما عليه من واجب فلم يقصر فيه

أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه

 

إذا غاب أحدهم تفقدوه

وإذا مرض عادوه

وإذا افتقر أعانوه

وإذا احتاج ساعدوه

وإذا أصيب واسوه

دينهم النصيحة

وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ففيم يختصمون ؟

(12) تعليقات

بين زوجين

كان أبو الأسود الدؤلي مزواجا ، وكان له مع نسائه حواذث طريفة منها : أنه كان بينه وبين إحداهن كلام في ابن كان لها منه، وأراد أن يأخذه ، فاختصما إلى قاضي البصرة.
 

قالت الزوجة

أصلح الله القاضي  ، هذا ابني ، كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ، أكلؤه إذا نام ، وأحفظه إذا قام ، فلم يزل كذلك سبعة أعوام ... حتى إذا استوفى فصاله ، وكملت خصاله ، واستوت أوصاله ، وأملت نفعه ، ورجوت دفعه ، أراد أن يأخذه مني كرها ، فأفدني أيها القاضي ، فقد  رام قهري ، وأراد قسري.
 

فقال أبو الأسود الدؤلي

أصلحك الله ، هذا ابني ، حملته قبل أن تحمله  ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا أقوم على أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمي ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله ،.
 

فقالت الزوجة 

 صدق أصلحك الله ... حمله خفا ، وحملته ثقلا ، ووضعه شهوة ووضعته كرها .
 

فقال القاضي  

 اردد على المرأة ولدها ، فهي أحق به منك ودعني من سجعك
 
 
 
{}{}{}{}{}
{}{}{}
{}

(15) تعليقات

الاختلاف...

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: لايصلين أحد إلا في بني قريظة  فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها  ، وقال بعضهم بل نصلي ، لم يرد منا ذلك  . فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم
رواه الشيخان
 
 
الاختلاف متوقع بين بني البشرطالما اختلف النا في قابلياتهم على الفهم
قال تعالى
 ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم
لكن الله تعالى دعا المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله  وعدم التفرق في الدين
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات
فالله سبحانه وتعالى يريد أن يكون المسلمون يدا واحدة غير مختلفين ، يسامح بعضهم بعضا غير متعصبين لرأي شخصي أو اجتهاد ، ولاتبني أرائهم على تعصب لجنس أو نزعة فبلية أو عنصرية أو طائفية وهكذا  فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرف باختلاف صحابته في فهمهم لأمر أمرهم به هو ، رضي عن اجتهاد كلا  الفريقين لأن كليهما استند في فعله على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستند إلى رأي يخطئ ويصيب ولا إلى هوى نفسه أو مصلحة شخصية
 
كما أن كلا من الفريقين رضي من الفريق الآخر بفعله ، فلم يخاصم أحدهما الآخر  أويجبره على اتباع رأيه ، فيحدث الشقاق وتباعد القلوب
 
وهكذا
 فإن الاختلاف في الاجتهاد مقبول
 
كما يشير الحديث إلى حرص الصحابة رضوان الله عليهم على معرفة الحق باحتكامهم إلى أولي العلم منهم  وكان في حالتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الذي علمهم بأن هذا القدر من الاختلاف أمر متوقع ولابد منه وهو مقبول وعليهم أن يقبلوه
 
يعود اختلاف الفقهاءإلى عدد من من الأسباب
أحدها
 هو اختلاف أفهام الناس من نص معين آية من كتاب الله أو حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانت الحالة في اختلاف الصحابة في هذا الحديث
وقد يكون سبب الاختلاف
 هو عدم تبوث نص عند بعض بينما تبث عند الآخرين
 
أوقد يكون الاختلاف
 سببه اختلاف الأقاليم والمواقع وأعراف الناس والتي على الفقيه يراعيه
 
كما أن الاختلاف
 يكون أحيانا نتيجة أخذ الأول بالرخصة والثاني بالعزيمة
 
وكل هذه الأسباب مقبولة
 وليست مدعاة للتناحر والتعصب والفرقة
وما ظهرت الطائفية بين المسلمين
إلا
 حينما تعصب أتباع المذاهب إلى فتاوي وتفاصيل
 وتركوا اتفاقهم على أصول الدين الرئيسية
 
وهكذا
 فالمومنون الصادقون
 يتعاونون فيما اتفقوا عليه
 ويعذر بعضهم بعضا
 فيما اختلفوا فيه
 
إن اختلاف الصحابة المذكور في الحذيث كان بالحقيقة نتيجة أخذ الفريق الأول بالنص الحرفي لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والفريق الثاني بالمفهوم العام حيث فهموا من النص أن المقصود الأصلي هو الإسراع في السير قبل نهاية وقت العصر وليس المقصود هو تأخير الصلاة
 ومثل هذا الاختلاف كثير الوقوع في فهم أحكام تفصيلية
من آيات أو أحاديث صحيحة
 
وقد تكون أحيانا حجة التمسك بالنص أقوى
 أو التمسك بالمفهوم في حالات أخرى أقوى
 
 إلا أنه
 يجب على الدوام عدم الشذوذ والخروج في التأويل عن حد ما تحتمله اللغة العربية عند الاستنباط من النص وفي الوقت نفسه عدم التمسك بحرفية جامدة بعيدة عن روح الدين وأصوله السمحة
 
 
لقد اختلف الفقهاء بعد جيل الصحابة فتكونت المدارس الفقهية 
 ونشأت المذاهب المختلفة وكان أئمة تلك المذاهب  على درجة عالية من التقوى والتسامح ، لكن بعض المتأخرين تعصبوا لأحد المذاهب وغالوا في إتباث صحة كل ما ورد في ذلك المذهب وخطأ كل ماورد فيما سواه وتقديس كلام ائمة المذاهب كتقديس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظهرت الفرقة والتناحرات المذهبية التي تزدهر دائما في أوقات التدهور والانحطاط
 
 
لقد كانت الفتن والخلافات المذهبية التي تعج بالعالم الإسلامي أيام الغزو الصليبي واحتلالهم القدس ، حتى أن الدماء سالت في بغداد في خلاف أتباع المذهبين الشافعي والحنبلي بسبب قنوت بعضهم في صلاة الفجر وعدم قنوت الآخرين
وما طرد الصليبيون إلا بعد يقظة المسلمين ونبذهم الخلاف والتعصب
 
 
إن على المومن ألا يتعصب لمذهب معين ، وله أن يتبع أحدها، فذلك من اليسر في الدين وله أن يأخذ برأي المذهب الآخر إن عرف دليل الآخر واقتنع بدليل أحدهما
كما على المومن أن يأخذ الحكم مباشرة من نصوص أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تقيد بمذهب معين شرط أن يكون على علم بدرجات صحة الحديث وعلله مع علم بأصول الفقه والناسخ والمنسوخ وأساليب اللغة العربية
 
ولقد ورد عن أئمة المذاهب الفقهية أنهم قالوا إن صح الحديث لذيهم أخذوا به .
وعلى من يأخذ الأحكام من الحديث مباشرة أن لا يتعصب لاستنباطه لأن من خالفه من أئمة المذاهب ربما كنت حجتهم قوية وراجحة ، فكلهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم
 
 
 
 
 
منقول للفائدة 

(14) تعليقات

الأخوة في الإسلام

عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه}
رواه البخاري ومسلم
 
 
من أولويات الإسلام التي يسعى إلى تحقيقها بشتى السبل
أن
يكون المجتمع الإسلامي
 مجتمعا
 متآلفا
 متآخيا 
 تسوده المحبة ويملؤه الود
 ويشع بين جنباته الرحمة والتسامح
 
 ويأتي هذا الحذيث ليضيء الطريق إلى الكيفية التي يتحقق بها ذلك
في
 عبارة بسيطة موجزة
ولكنها
 تحمل كثيرا من المعاني
وتتميز بسهولة تطبيقها
 وبنتيجتها السريعة الناجعة
لو
تم تطبيقها من جانب أفرد المجتمع
 
لقد ربط الحذيث
 بين
الإيمان الذي يسعى كل مسلم إلى استكماله وتحقيقه في نفسه
 وبين
أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه
هكذا
الأمر جد يسير
فقط
إذا أردت أي خير
 فأحبب لأخيك المسلم مثله
 وإذا كرهت أي شر
 فأكره لأخيك المسلم ذلك الشر
 
قال بعض العلماء :
 في هذا الحذيث من الفقه
أن
 المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة
 فينبغي
أن يحب له ما يحب لنفسه من حيث إنهما نفس واحدة
 
كما جاء في الحذيث الآخر
 المومنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر
 
*****
 

 

 

منقول من أجل الفائدة
 
 
 

(23) تعليقات

مدلول الخلق العظيم

وإنك لعلى خلق عظيم }
 
تلك هي الشهادة الكبرى والتكريم العظيم الذي تتجاوب معه أرجاء الوجود جميعا
مع هذا الثناء الفريد على النبي الكريم.
 
ويعجز كل قلم
ويعجز كل تصور
 عن
 وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود
 وهي شهادة
 من الله
في ميزان الله
لعبد الله
 يقول له فيها
{ وإنك لعلى خلق عظيم }
 
ومدلول الخلق العظيم 
 هو
 ماهو عند الله مما لايبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد 
 تبرز من نواح شتى :
تبرز من كونها
كلمة من الله الكبير المتعال
 يسجلها الكون وتثبت في كيانه
 وتتردد في الملإ الأعلى إلى ما شاء الله
 
ولقد
 رويت عن عظمة خلقه في السيرة وعلى لسان أصحابه
 روايات منوعة كثيرة
وكان
 واقع سيرته أعظم شهادة من كل ماروي عنه
 ولكن
 هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر 
 أعظم بصدورها عن العلي الكبير
إنه محمد
- وحده -
 
هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة
إنه محمد
- وحده -
 
هو الذي يكافئ
 هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية حتى لتتمثل في شخصه حية  تمشي على الأرض في إهاب إنسان
إنه محمد
- وحده -
 
الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام
والله أعلم حيث يجعل رسالته
وهو
 - جل - شأنه وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم
ثم
 إن لهذه اللفتة  دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله
 وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية
 
والناظر في هذه العقيدة كالناظر في سيرة رسولها
يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها
 تقوم عليها أصولها التشريعية  وأصولها التهذيبية على السواء
 
والرسول الكريم يقول
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل
وتتوارد أحاذيثه تترى في الحض على كل خلق كريم
وتقوم سيرته الشخصية
مثالا حيا
 وصفحة نقية
 وصورة رفيعة
 تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد
 
 
وإنك لعلى خلق عظيم  }
*
*

(6) تعليقات

سباب المسلم فسوق

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال

:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ليس المومن بطعان  ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء
رواه البخاري في الأدب وأحمد وابن حيان والحاكم
 
 

إن

 اللعن والسب والشتم 

 والفحش في الكلام

 والطعن في الأنساب

 كل ذلك ليس من شيم المتقين
 
 
وسباب المسلم فسوق
يعني
 أن الساب نفسه فاسق
 
لأن
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
 
أما لعن من فعل فعلا معينا دون تخصيص لأحد فهو جائز ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من لعن والديه ، ومن عمل عمل قوم لوط ، واراشي والمرتشي ، والمحتكر ، والخمر وشاربها وساقيها وآكل ثمنها وبائعها ومستقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ، ولعن المرأة إذا خرجت من دارها بغير إذن زوجها ، ولعن النامصة والمتنمصة ، ولعن المرأة إذا باتت وزوجها  عليها ساخط ولعن من خبب امرأة ،على زوجها
 وقد لعن الله تعالى في القرآن الظالمين والكاذبين
 
" ألا لعنة الله على الظالمين "
 
" ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين "
 
إن من أشنع أنواع السباب
 رمي المسلم بالكفر.
ومثل هذا شائع بين مدعي العلم وهم أبعد ما يكون عن العلم
حيث يتهمون من يخالفهم في الرأي به
 
. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكفير المسلمين
 ، لأن
من قال لأخيه يا كافر، باء بها أحدهما ،
 أي
 إما أن يكون صادقا أو أن تعود كلمة الكفر عليه هو
 والعياذ بالله
والمومن
بعيد عن السب والشتم
 ولا يستخدم الألفاظ البذيئة
 في
 جد ولا هزل
 ولا في رضا أو غضب
 
. ومن الضروري تنشئة الأطفال بعيد عن استخدام تلك الألفاظ لأن محوها بعدما يكبر الشخص إن تعود عليها وهو طفل صغير صعب ، وحتى إن تركها فربما تفوه بها دون شعورفي حالات الغضب.
*
 
منقول من أجل الفائدة

(10) تعليقات

توبة جار لأحمد بن حنبل

كان في جيران أبي عبد الله  بن محمد بن حنبل رجل يمارس المعاصي والقاذورات فجاء يوما إلى مجلس أحمد يسلم عليه فكأن أحمد لم يرد عليه ردا تاما وانقبض منه فقال له :يا أبا عبد الله لم تنقبض مني ؟ فإني  قد انتقلت عما كنت تعهدني برؤيا رأيتها قال : وأي شيء رأيت ؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه على علو من الأرض وناس كثير أسفل جلوس ،قال . فيقوم رجل رجل منهم إليه فيقول : ادع لي، فيدعو له حتى لم يبق من القوم غيري ، قال :فأردت أن أقوم فاستحيت من قبيح ما كنت عليه ، قال لي :يا فلان لم لا تقوم إلي فتسألني أدعو لك ؟ قال : قلت:يا رسول الله يقطعني الحياء لقبيح ما أنا عليه ، فقال : إن كان يقطعك الحياء فقم فسلني أدع لك فإنك لاتسب أحدا من أصحابي ، قال : فقمت فدعا لي فانتبهت وقد بغض الله إلي ما كنت عليه.

(2) تعليقات



.
.