الغربال
لا تكن حلوا فتؤكل ولا تكن مرا فتعاف
.
.

للتأمل والتفكر

{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

هذه هي حقيقة القرآن
 كتاب الله الذي أنزله الله على رسوله ليحكم البشرية
 فإن لهذا القرآن ثقلا
 وسلطانا وأثرا مزلزلا
 لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته
 
 واللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحا لتلقي شيء من حقيقة القرآن
 يهتز فيها اهتزازا ويرتجف ارتجافا
 
 والله خالق الجبال ومنزل القرآن يقول

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}

 
والذين أحسوا شيئا من مس القرآن في كيانهم
 يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا
لا يعبر عنه

إلا

 هذا النص القرآني المشع الموحي
{وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}
 وهي خليقة بأن توقظ القلوب للتأمل والتفكير

 

 

(3) تعليقات

التقدير والتدبير في حياة الإنسان

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى.
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى.
 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى.
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى.
أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى

إن هذا المقطع الأخير من السورة عظيم الإيقاع ، يشتمل على لفتات عميقة إلى حقائق كبيرة .. وأولى هذه اللفتات تلك اللفتة إلى التقدير والتدبير في حياة الإنسان: ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) .. فلقد كانت الحياة في نظر القوم حركة لا علة لها ولا هدف ولا غاية .. أرحام تدفع وقبور تبلع .. وبين هاتين لهو ولعب ، وزينة وتفاخر ، ومتاع قريب من متاع الحيوان .. فأما أن يكون هناك ناموس ، وراءه هدف ،ووراء الهدف حكمة ؛ وأن يكون قدوم الإنسان إلى هذه الحياة وفق قدر يجري إلى غاية مقدرة ، وأن ينتهي إلى حساب وجزاء ، وأن تكون رحلته على هذه الأرض ابتلاء ينتهي إلى الحساب والجزاء .. أما هذا فكان أبعد شيء عن تصور الناس ومداركهم ، في ذلك الزمان . وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد ، نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة إذ ذاك وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديما وحديثا . وفي غير تعقيد ولا غموض يأتي بالدلائل الواقعة البسيطة التي تشهد بأن الإنسان لن يترك سدى .. إنها دلائل نشأته الأولى : ( ألم يك نطفة من مني يمنى ؟ ثم كان علقة فخلق فسوى ؟ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ؟ ) . فما هذا الإنسان ؟ مم خلق ؟ وكيف كان ؟ وكيف صار ؟ ألم يك نطفة صغيرة من الماء ، من مني يمنى ويراق ؟ ألم تتحول هذه النطفة من خلية واحدة صغيرة إلى علقة ذات وضع خاص في الرحم ، تعلق بجدرانه لتعيش وتستمد الغذاء ؟ .. ثم من ذا الذي خلقها بعد ذلك جنينا معتدلا منسق الأعضاء ؟ .. ثم في النهاية . من ذا الذي جعل من الخلية الواحدة .. الذكر والأنثى ؟ .. وأمام هذه الحقيقة التي تفرض نفسها فرضا على الحس البشري ، يجيء الإيقاع الشامل لجملة من الحقائق التي تعالجها السورة : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ ) .. بلى ! سبحانه ! فإنه لقادر على أن يحيي الموتى !

(10) تعليقات

مدلول الخلق العظيم

وإنك لعلى خلق عظيم }
 
تلك هي الشهادة الكبرى والتكريم العظيم الذي تتجاوب معه أرجاء الوجود جميعا
مع هذا الثناء الفريد على النبي الكريم.
 
ويعجز كل قلم
ويعجز كل تصور
 عن
 وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود
 وهي شهادة
 من الله
في ميزان الله
لعبد الله
 يقول له فيها
{ وإنك لعلى خلق عظيم }
 
ومدلول الخلق العظيم 
 هو
 ماهو عند الله مما لايبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد 
 تبرز من نواح شتى :
تبرز من كونها
كلمة من الله الكبير المتعال
 يسجلها الكون وتثبت في كيانه
 وتتردد في الملإ الأعلى إلى ما شاء الله
 
ولقد
 رويت عن عظمة خلقه في السيرة وعلى لسان أصحابه
 روايات منوعة كثيرة
وكان
 واقع سيرته أعظم شهادة من كل ماروي عنه
 ولكن
 هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر 
 أعظم بصدورها عن العلي الكبير
إنه محمد
- وحده -
 
هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة
إنه محمد
- وحده -
 
هو الذي يكافئ
 هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية حتى لتتمثل في شخصه حية  تمشي على الأرض في إهاب إنسان
إنه محمد
- وحده -
 
الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام
والله أعلم حيث يجعل رسالته
وهو
 - جل - شأنه وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم
ثم
 إن لهذه اللفتة  دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله
 وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية
 
والناظر في هذه العقيدة كالناظر في سيرة رسولها
يجد العنصر الأخلاقي بارزا أصيلا فيها
 تقوم عليها أصولها التشريعية  وأصولها التهذيبية على السواء
 
والرسول الكريم يقول
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل
وتتوارد أحاذيثه تترى في الحض على كل خلق كريم
وتقوم سيرته الشخصية
مثالا حيا
 وصفحة نقية
 وصورة رفيعة
 تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد
 
 
وإنك لعلى خلق عظيم  }
*
*

(6) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.